ابن قتيبة الدينوري
483
الشعر والشعراء
وقال بعض أهل الأدب : هذا الطعام اتّخذ في قدر القائل : بوّأت قدرى موضعا فوضعتها * برابية من بين ميث وأجرع ( 1 ) جعلت لها هضب الرّجام وطخفة * وغولا أثافى قدرنا لم تنزّع ( 2 ) بقدر كأنّ اللَّيل شحنة قعرها * ترى الفيل فيها طافيا لم يقطَّع 866 * ويختار للفرزدق قوله ( 3 ) : وتقول : كيف يميل مثلك للصّبا * وعليك من سمة الكبير عذار والشّيب ينهض في الشّباب كأنّه * ليل يصيح بجانبيه نهار 867 * وقوله : تباريق شيب في السّواد لوامع * وما خير ليل ليس فيه نجوم 868 * ويختار للأخطل قوله في سكران ( 4 ) : صريع مدام يرفع الشّرب رأسه * ليحيا وقد ماتت عظام ومفصل
--> ( 1 ) مضى بعضه 742 ولكن يفهم مما مضى هناك أنه للفرزدق . وميث ، بكسر الميم : موضع بعقيق المدينة . أجرع : الظاهر أنه موضع ، ولم يذكر في معجم البلدان ، ولكن جاء ذكره في أرجوزة أحمد بن عيسى الرداعى التي رواها الهمداني في آخر صفة جزيرة العرب ص 246 س 7 وذكر أنه وصف البلاد من بلده رداع باليمن إلى مكة على محجة صنعاء في أرض نجد العليا . ( 2 ) هضب الرجام : جبل طويل أحمر ، وقال العامري . « الرجام : هضبات حمر في بلادنا نسيمها الرجام ، وليست بجبل واحد » . طخفة : جبل أحمر طويل . غول : جبل أيضا . والمراد أنه جعل هذه الجبال أثافى لقدره ، من عظمها . ( 3 ) البيتان مع ثالث في حماسة البحتري 183 برقم 985 والبيت الثاني في الكامل 29 غير منسوب . ( 4 ) من القصيدة الأولى في ديوانه .